الزركشي
49
البحر المحيط في أصول الفقه
وللشافعي فيه أربعة أقوال أحدها أنها عامة خصصها الكتاب الثاني أنها عامة خصصتها السنة الثالث أنها مجملة بينها الكتاب الرابع أنها مجملة بينتها السنة . واختلف قوله في آية الزكاة وهي قوله وآتوا الزكاة على قولين أحدهما أنها عامة خصصتها السنة والثاني أنها مجملة بينتها السنة وهما من جهة اللفظ والتعريف بالألف واللام واحد وفيه سؤال وهو أن كل واحد منهما مفرد معرف فإن عم من حيث اللفظ فليعم في الآيتين أو المعنى فليعم فيهما وإن لم يعم من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى فليستويا فيه مع أن الصحيح في آية البيع العموم وفي آية الزكاة الإجمال وسبق جوابه في باب العموم . قال ابن السمعاني الصحيح أنها ليست مجملة لأن البيع معقول في اللغة فحمل اللفظ على العموم إلا ما خصه الدليل . وقال أبو منصور الصحيح أنها مجملة في البيوع التي فيها الربا فأما بيع لا ربا فيه فداخل في عموم التحليل وكذا قال إمام الحرمين إنه مجمل فيما اشتمل على جهة من جهات الزيادة دون ما ليس كذلك ومأخذه محتمل لأن لام التعريف في المفرد للعموم أو الجنس الصادق على الكل أو البعض أو أنه وإن كان للعموم لكن قوله وحرم الربا جار مجرى الاستثناء فيه وهو مجهول إذ الربا هو الزيادة وليس كل زيادة حراما وبه يشعر تفصيل الإمام . وكلام الغزالي يشعر بأنه لتردده بين العهد والعموم وهو بإطلاقه لا يعم إلا عند عدمه ويلزمه ذلك في الجمع المعرف ثم هو جزم بالإجمال . وقال ابن القشيري في تفسيره قال العلماء هذه الآية مجملة لأن قوله أحل الله البيع يقتضي تحليل كل بيع وقوله وحرم الربا يقتضي تحريم كل بيع لأنه لا بيع إلا وتقصد منه الزيادة فالرجوع إذن إلى بيان النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : البيع الذي لا زيادة فيه هو بيع عشرة بعشرة مع التجانس فهو حلال ليس فيه إجمال وإنما الإجمال فيما يتضمن زيادة فبعض ما يتضمن الزيادة حلال والبعض حرام وقال غيره هذه الآية مخصصة لا مجملة فإن قوله وحرم الربا دل على أن المراد في قوله أحل الله البيع البعض دون الكل الذي هو ظاهر بأصل الوضع . وقيل : إن البيع مجمل لأن الربا مجمل وهو في حكم المستثنى من البيع ،